عبد القادر الجيلاني
311
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
يعدو إلى أهله وكان رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد هذه الأبيات : عودوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاتبوا أن جرمي * فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحب ألا يحب توفي رحمة اللّه عليه قبل وفاة الشيخ منصور البطائحي الآتي ذكره ولم أقف له على تاريخ مولد ولا وفاة رضي اللّه عنه وعزاز بالعين المهملة والزاي المكررة مع تشديد الأولى منهما قبل الألف . ومنهم الشيخ الكبير منصور البطائحي « 1 » رضي اللّه عنه كان من أجلاء المشايخ بالبطائح وأعيانهم وكان جميلا بهيّا كامل الأدب معانقا طريق السلف والاسترسال مع أحكام اللّه عزّ وجلّ في الشدة والرخاء لمن يكب به جواد طريقه وكان مجاب الدعوة صاحب حال وكانت أمه تدخل وهي حاملة به على شيخه الشيخ أبي محمد بن الشنبكي وكان بينه وبينها نسب فينهض لها قائما وتكرر منه ذلك وسئل عنه فقال : إنما أقوم للجنين الذي في بطنها إجلالا له فإنه أحد المقربين إلى اللّه تعالى أصحاب المقامات وله شأن عظيم تخرج رضي اللّه عنه بالشيخ الشنبكي ، وسئل عن المحبة فقال : إن المحب سكران في خماره جيران في شربه لا يخرج من سكرة إلا إلى حيرة ولا من حيرة إلا إلى سكرة ثم أنشد يقول : الحب سكر خماره التلف * يحسن فيه الذبول والدنف والحب كالموت يفي كل ذي شغف * ومن تطعمه أودي به التلف في الحب مات الألى أصفوا محبتهم * لو لم يحبوا لما ماتوا وما تلفوا ثم قام إلى شجرة هناك خضرة نضرة فتنفس عندها فيبست وتناثرت أوراقها وأنشد رحمة اللّه عليه يقول : إن البلاد وما فيها من الشجر * لو بالهوى عطلت لم ترو بالمطر لو ذاقت الأرض حب اللّه لاشتعلت * أشجارها بالهوى فيها عن الثمر وعاد أغصانها جردا بلا ورق * من حر نار الهوى يرمين بالشرر ليس الحديد ولا صم الجبال إذا * أقوى على الحب والبلوى من البشر
--> ( 1 ) هذا الشيخ من أكابر مشايخ العراق ، وأجلاء العارفين ونبلاء المحققين ، ورؤساء المقربين . . . انظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ( ص 265 ) بتحقيقنا - ط العلمية - بيروت .